|
لمحة عن قرية اللجون المهجرة |
|
|
|
|
مقابلات سياسية
|
|
02/10/2007 |

أجرى المقابلة عبد المنعـــــــم فؤاد:
«هاي المقبرة لأهل اللجون ، هاي اللوزة هون النا ، هنا كان بيتنا ، زرعنا بارضنا
قمح وشعير وبطيخ وبندورة »، هكذا بدأ الحاج صالح فريد خضر
محاجنة - ابو شاهر - ( 75 عاما) من سكان مدينة ام الفحم ،يستعيد ذكرياته
عندما قمنا بمرافقته نهاية الاسبوع الماضي لقرية اللجون المهجرة ، مثلها مثل مئات
القرى العربية التي هجر اهلها منها وهدمت وخربت وصودرت ارضها . يمشي ابو شاهر قليلا
ثم يتابع «هاي الارض كانت سوق للخضرة والغنم ، جاء المندوب السامي مرة الى اللجون ،
طلبنا منه خمس طلبات ، ثلاث منها نفذت مباشرة وهي بناء المدرسة والعيادة مع طبيب
وممرض وخزان ماء ، وتخطيط شارع لكن الحرب بدأت وقطعت كل شيء» .« هون واد مخلوف ، في
بئر مياه مع مواسير في عين الخليل ، اللجون كان متطورا ، اللجون مش قرية وعالماشي ،
باصات ، ماكنات ، زراعة ، مدرسة فيها ستة معلمين ».
- وماذا كان يعمل أهل اللجون ؟
-ابو شاهر : قسم من الناس كان يشتغل في الارض ، وفي قسم اشتغلوا بعد الحرب العالمية
الثانية في مطار المرج ، صاروا يشتغلوا في المطار تصليح مواسير مياه وصيانة ونظافة
، كان المسؤولين اسمهم ريك أو ريف- ابو شاهر لا يذكر بالتحديد، كان هناك سيارات
تأخذ العمال من اللجون للمطار وتعيدهم ، غالبيتهم شباب ، كان للعمال بطاقات ، انا
اشتغلت مع طه وطاهر في جمع البطاقات ، كنا صغار كثير ، كنا نوزع الكروته الصبح
ونرجعها تالي النهار ، كنا نسوق دراجات هوائية ، عشان المطار كبير كثير ، وفي قسم
من اهل اللجون اشتغلوا بالتجارة في كل شيء ، البيض والجاج ، والزغاليل ، في ناس
تاجروا بالحبوب والتبن ، كانوا يبعثوا ليافا والخليل وغزة ، هناك ناس فتحوا محلات
في حيفا ، في ناس فتحوا ( نافيه) في معسكرات الجيش الانجليزية ، النافيه يعني مطعم
صغير او كيوسك كان يفتح بعد الظهر ، كان في سلق بيض وقلي ومارتديلا وبطاطا قلي ، في
ناس كان شغلهم في موسم الصيف فقط عشان الحبوب مثل العدس والحمص والبصل .
- ماذا بشأن الكهرباء والهاتف ؟
-
ابو شاهر : لم يكن هناك كهرباء ، استعملنا الكاز للاضاءة
بالبريموس ، وكنا نطبخ عالبابور ، اهل يعبد كانوا يضعوا القدرة باحجام مختلفة ،
كانت من الطين والفخار ، كنا نطبخ كل شيء بالقدرة ، اللحم كان طازة كل يوم كانوا
يذبحوا ، كان عنا ملحمتين ، كانوا يذبحوا سخل او خروف ، اما بقر وعجول فلم يذبحوا
الا للضرورة ، اما الجمل فلم يأكله اهل اللجون ، لم يتعودوا عليه ، كنا نستورد
السمك من الحسبة في حيفا ، وفقط سلطان ابراهيم ، كنا نطبخ كل شيء ، عدس ، فول ،
مدمس ، ملوخية ، خضرة طازة ، اما البندورة والبامية كنا ننشرها بالشمس حتى تجف
ونأكلها بالشتوية ، كنا نشرب عسيس ، يعني شراب احمر ، وكان في قزوز ، القزوز مثل
السودا ابيض كنا من اجل تبريدها نضعها ليلا في الخارج حتى تتندى ، اما خطوط هاتف
فلم يكن بالمرة ، كان تلفون واحد في مجيدو للانجليز ، كانوا يشتغلوا بالآثار ، الذي
يريد الاتصال بجنين او حيفا
يذهب الى هذا الهاتف ويتصل ، لم يأخذوا مقابل ذلك شيء .
- هل كان هناك مواصلات ؟
-ابو شاهر : في اللجون كان سبع باصات ، اسمها شركة باصات بين المدن والقرى ، تابعة
لأهل اللجون ، وكان الهم تسع شحنيات ، والسائقون من اهل اللجون ، كانت الباصات تنقل
لجنين ولحيفا ولوادي عارة لحد كفر قرع ، كان في قهوة لتوفيق الباير ، الناس كانوا
ينتظرون عنده للسفر .
- هل كان هناك عيادة ؟
-ابو شاهر : كان يأتي دكتور واحد من جنين كل اثنين وخميس اما الطمرجي ( الممرض) كان
موجود كل يوم ما عدا الخميس كان يروح ويرجع السبت صباحا ، الدكتور كان على حساب
الانجليز ، اسمه سليمان ، واغلب الناس كانوا يذهبوا للعلاج في مستشفى حيفا وقت
الضرورة ، لانه بفترتها كان منتشر مرض الملاريا كثير ، اما الولادة فكانت عن طريق
الداية ، كان في عنا ثلاث دايات ، كانت الواحدة منهن مثل ممرضة مؤهلة وشاطرة » .

-ابو شاهر ، كيف كان رمضان في اللجون ؟
- ابو شاهر : رمضان كان عنا عيد ، كنا نتصافح عندما يهل ويعيد كل واحد منا على
الآخر ، كنا عالفطور نقعد عالقصة برية الدار ، الجيران كانوا يحضروا الطبيخ مع بعض
، كل واحد طابخ اي إشي يبعثه ، عالسحور كنا نصحي بعض ، كان الشيخ سليمان العريعر
عنده صوت قوي ، كل حارات اللجون تسمعه بدون سماعات ولا اشي ، هو كان يصحينا عالسحور
، والمغرب يؤذن وكان يؤم في المسجد ، واذا مرض يوم كان يبدله الشيخ خليل من
المحاميد ، كنا نصلي التراويح 20 ركعة ، كان امام الجامع الشيخ محمد اللبدي.بعيد
الفطر كنا نعمل الكعك والمعمول ، كنا نشتري لحمة لكن مش مثل اليوم بكميات كبيرة ،
لانه كنا نوكل لحم طازة كل يوم ، الناس كانوا يعايدوا على بعض اكثر من اليوم ، كانت
كل العيلة تجتمع بعد صلاة العيد عند كبير العيلة ويفروا عالقرايب والنسايب ،
الاختيارية في الحارة التحتا كانوا يلفوا على اختيارية الحارة الفوقا ، والمغرب
يتبدلوا ويردوا العيدية، وفي رمضان كانت تكثر قراءة المولد بالدور .
- كيف كان يقام العرس في اللجون ؟
ابو شاهر : كان عنا حداية ، كانوا يعللوا ثلاث ليالي وفي العرس يزفوا العريس مع
الغياب في ساحة اللجون ، النقوط كان بعد العرس وفي ناس كانوا يقرأوا المولد في
العرس .
- في حالة الوفاة ماذا كنتم تصنعون ؟
- ابو شاهر : بيت الأجر كان اكثر من ثلاثة ايام ، احيانا اسبوع وأهل المتوفى وخصوصا
اولاده كانوا يجلسون في البيت اربعين يوم ، الناس تساعدهم وتحضر لهم كل شيء واذا
توفي احد خلال ايام عرس ، كان اهل المتوفى يخفوا خبر الوفاة لحين الانتهاء من العرس
او يرسلوه للثلاجة في جنين ، واهل الميت يحضروا العرس وكأنه ما في شيء .
- هل كنتم تقرأون الصحف ؟
-ابو شاهر : كنا نقرأ صحف ( فلسطين) و(الدفاع) وكنا نؤيد ( فلسطين )، كانت تأتي
الصحف عالقهوة عند توفيق الباير وتتوزع باعداد قليلة جدا ، المعلمين في المدرسة
كانوا يقروها ، المدرسة كانت لصف الرابع ، ثم يكمل الطلاب في جنين ، المدير كان
محمود عيسى قدوم .
- في حالة نشوب خلاف بين عائلتين ماذا كنتم تصنعون ؟
ابو شاهر : كان في لجنة مشكلة من اهل البلد ويحترموا بعضهم البعض ، رأيهم كان موحد
وكان ملزما لكل شيء ولكل واحد ، وفي حالة قتل - لا سمح الله- كل العائلات كانت تقف
حاجزا بين العائلتين المتخاصمتين ، لجنة الصلح هي التي تقرر ، حتى ترحل عائلة
الجاني كانوا يوخذوا هدنة لاسبوع او اسبوعين حتى تتدبر عائلة الجاني امرها ، فيش
مصلحين مثل اهالي اللجون يعني اهل ام الفحم والمثل صحيح ( صلحة فحامنة) لانه اي
طوشة في اي بلد كانت تصير كانوا الفحامنة يحلوها .

اللجـون

في بداية حزيران عام 1948 طرد سكان قرية اللجون من بيوتهم واراضيهم وصودرت
املاكهم من قبل الدولة ، كانت في القرية زراعة تمتد على مساحات ارض هائلة ، كانت ست
طواحين قمح ، مدرسة ، عين ماء ( عين الحجة) ، مسجدان ، عيادة ، كان يسكن في اللجون
250 عائلة ، حوالي 1300 مواطن ( رغم ان ابو شاهر لا يوافق على هذا العدد ويقول 1800
شخص) .اللجون تقع في منطقة مفترق طرق استراتيجية كان فيها محطة نقل عامة ، كانت
تتبع لمحافظة جنين الانتدابية ، كان مسطح اراضي القرية من الاكبر في فلسطين
ويبلغ 770242 دونما منها 680311 دونما بملكية خاصة و80931 دونما مشاع .عدد من سكان
ام الفحم انتقل في اواخر الثلاثينات الى اللجون بسبب اضطهاد الحكومة البريطانية لهم
جراء نشاطهم في ثورة 1936-1939، احتلت اللجون على يد لواء غولاني في بداية حزيران
1948 ضمن مشروع ( التطهير العرقي ) المسمى «مخطط د » واقيم على اراضيها بعد ذلك
كيبوتس مجيدو .



----------------------------------------------------------------
بتصرف عن كتاب "كي لا ننسى" لوليد الخالدي .
أرسِل لصديقك... |